تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 31

مساهمون:

صكتاب الأسفار ٣١
وماذا بعد الحق الا الضلال . واعلم أن إدريس عليه السلام لما علم أن اللّه تعالى بالعلم الذي أوحاه اليه قد ربط العالم بعضه ببعضه وسخر بعضه لبعضه ورأى أن عالم الأركان مخصوص بالمولدات رأى اجتماعات الكواكب وافتراقها في المنازل واختلاف الكائنات واختلاف الحركات الفلكية ورأى السريعة والبطيئة وعرف انه مهما جعل سيره وسفره مع البطى ان السريع يدخل تحت حكمه فان الحركة دورية لا خطية فلابد أن يرجع عليه دور الصغير السريع فيعلم من مجاورة الهبط فائدة المسرع فلم ير ذلك الا في السماء السابعة فأقام عندها ثلاثين سنة يدور معها في نطع فلك البروج في مركز تدوير وكيلها وفي الفلك الحامل لفلك التدوير والفلك الحامل لافلاك التداوير هو الذي يدور به فلك البروج فلما عاين ما أوحى اللّه في السماء وعاين ان الكواكب قريبة الاجتماع من برج السرطان فعلم أنه لابدان يكون اللّه ينزل ماء عظيما وطوفانا عاما لما تحققه من العلم ومشى في دقائق الفلك فعلم الحمل والتفصيل . ثم نزل فاختص من أبناء دينه وشرعه ممن عرف ان فيه ذكاء وفطنة فعلمهم ما شاهد وما أودع اللّه من الاسرار في هذا العلم العلوي وانه من جملة ما أوحى اللّه في هذه السماوات أنه يكون طوفان عظيم ويهلك الناس وينسى العلم وأراد بقاء هذا العلم على من يأتي بعدهم