تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 32

مساهمون:

صكتاب الأسفار ٣٢
فأمر بنقشها في الصخور والأحجار ثم رفعه اللّه المكان العلى فنزل بفلك الشمس وهو الفلك الرابع وسط الأفلاك السماوية وهو القلب لان فوقه خمس كور وتحته مثل ذلك فأعطاه اللّه في هذا السفر الذي رفعه به اليه مقام القطبية والثبات وجعل الامر يدور عليه وعنده يجتمع الصاعد والنازل ونتج له هذا السفر علم الزمان والدهر وما يكون فيه وعلم الزمان من أسنى المعارف الموهوبة نتج له روحانية الليل والنهار وما سكن فيهما فمن سافر إلى عالم قلبه كما سافر إدريس عاين الملكوت الأفخم وتجلى له الجبروت الأعظم وعاين سر الحياة الذي هو روحها والساري بها في جميع الحيوانات وفرق بين الروح الكثير والروح القليل واعطى كل ذي حق حقه وعرف من كتب نقوشه السفلية ومراتب ارواحه العلوية وانبعاث الفروع من الأصول وانعطاف الفروع على الوصول وصورة الكون وحكمه الدور وما أشبه هذه المعارف ويكفى هذا القدر من سفر إدريس عليه السلام .

سفر النجاة وهو سفر نوح عليه السلام

لما عرف نوح عليه السلام ان القرآن الذي قدره اللّه واجراه حكمه قد قرب وقته ورأى أن ذلك يكون في برج السرطان وهو مائي وهو البرج الذي خلق اللّه الدنيا به وهو منقلب غير ثابت ولما كان البرج بهذه الصفة فكان طالع الدنيا به شاء الحق بفنائها