تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 30

مساهمون:

صكتاب الأسفار ٣٠
حتى أن ما يعلمه صاحب السماء السادسة إذا صار وقت الحكم فيه للملك الموكل فيه في السماء السابعة افسد ما اصلحه صاحب السماء السادسة كما يفعل أيضا صاحب السادسة إذا اصلح ما يفسده صاحب السابعة وكل ملك ما عنده انه يفسد وانما يقول في فعله انه اصلح من حيث إنه امتثل فيه امر ربه وادى ما امن عليه وهو الامر الذي ذكر اللّه تعالى انه أوحى في السماوات فقال عز من قائل
( وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها )
فإذا انست بهذا القدر وعلمت أنه لا يطعن في العقد والا فأية فائدة كانت في قول اللّه تعالى
( وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ ) *
فبما ذا سخرها يا اخى في هذا واشباهه أليس اللّه قد سخر العالم بعضه لبعض فقال
( وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا )
وقال
( وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
فذكر ان في السماء أمورا مسخرة لنا مثل الأرض فلا يقدح في عقيدة مسلم كونه يعلم ما أوحى في السماء من امرها وفيما ذا سخرها عالمها ولو كان ذلك لأطرد في الأرض وفي السماء ونحن في كل زمان نهرب إلى الأسباب التي نصبها اللّه لنا وعرفنا بها على جهة انها مسخرة لاعلى انها فاعلة نعوذ باللّه لا اشرك به أحدا وانما كفر الشارع من اعتقد أن الفعل للكواكب لاللّه وان اللّه يفعل الأشياء بها هذا هو الكفر والشرك واما من يراها مسخرة وان اللّه اجراها حكمه فلا بل من جهة ما أودع اللّه فيها وما أوحى اللّه فيها من الأمور ورتب فيها من الحكم فقد فاته خير كثير وعلم كبير
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 30 | ابن عربي