تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 29

مساهمون:

صكتاب الأسفار ٢٩
السابعة فصارت السماوات كلها في حورته . واعلموا ان السماوات كلها قد جعلها اللّه محلا لعلوم الغيبية المتعلقة بما يحدث اللّه في العالم من الكائنات جوهرها وعرضها صغيرها وكبيرها وأحوالها وانتقالاتها وما من سماء الاوفيه علم مودع بيد امينها وأودع اللّه نزول ذلك الامر إلى الأرض في حركات أفلاكها وحلول كواكبها في منازل الفلك الثامن وجعل لكواكب هذه السماوات السبع اجتماعات وافتراقات وصعودا وهبوطا وجعل آثارها مختلفة وجعل منها ما يكون بينه وبين كواكب اخر مناسبة وجعل منها ما يكون بينه وبين كواكب اخر منافرة كلية وذلك أنه إذا أودع عند الواحد ضد ما أودعه عند الآخر كانت المنافرة لا انهم أعداء وانما ذلك لحقائق خلقهم اللّه تعالى عليها يقضى بذلك ويشغلهم بطاعة ربهم وتسبيحه لا يعصون اللّه ما امرهم كما جاء في خلقه مالك خازن النار انه ما ضحك قط بخلاف رضوان الذي خلق من سرور وفرح وكلاهما عبدان صالحان مطيعان ليس بينهما عداوة ولا شحناء غير أن الآثار هنا في العالم الأسفل تنبعث عن تلك الحقائق وعندنا اغراضنا قائمة فتقع بيننا التحاسد والعداوة والأصل من ذلك واما عدم المنافرة بين المتناسبين منها فهو ان أوجد الواحد على خلاف ما أوجد الآخر لا على ضده فكل ضد خلاف وما كل خلاف ضد فان وكيل السماء السابعة يضاد وكيل السماء السادسة