مقامه يقتضى ما تقتضيه مائة الف معصية من غيره مثلا وهو سبحانه في حق هذا الغير غفور فقد يكون غفورا في حق آدم من هذا الوجه وغافرا من كونها مخالفة واحدة وربما وقعت بتأويل منه ولو نسي النهى ما عوقب أصلا وانما نسي ما ذكرناه ، وكذلك اقتناء الاجتباء والتوبة والاستغفار والعفو والخوف والامن الوارد عقيب الخوف فإنه أشد لذة من الاستصحاب وكذلك نتج له هذا السفر معرفة التركيب والانشاء والتحليل فعرف من ذلك نشأة بنيته بتعاقب الادوار شيئا بعد شئ بخلاف تكوين الجنة فإنه دفعه في حق الناظر وان الهم مصروف في الجنة لمجرد اللذة والنعيم والهم في الدنيا مصروف إلى الزيادة من العلم والبحث عنه فلهذا يعرف من هنا ما لا يعرفه من هناك فينتج له سفره من مثل هذا كثيرا والاسفار كثيرة وأخاف من التطويل وهذا السفر للآدمى يحوى على كثير يحتاج ان يفرد له ديوان كذلك كل سفر ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب فالحق ما سكتنا عنه بما تكلمنا عليه ما يناسب ترشد ان شاء اللّه .
سفر إدريس عليه السلام
هو سفر العز والرفعة مكانا ومكانة
قال اللّه تعالى
( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا )
ويقال إنه أول من كتب بالقلم من بني آدم فأول امداد القلم الأعلى له عليه السلام كان قد اسرى به إلى أن بلغ السماء