سفره هذا يقتنى المعارف الكسبية من جهة التكليف التي لم يكن يحصل له دون التكليف وهذا ان الدنيا دار تمام للعبد واقتناء المعارف الفكرية التي لا تعطيها الا الدنيا فان نشأة الجنة كشف كلها واحد يقتنى معارف التدبير والتفصيل والحسن والأحسن والأولى والأحرى ومعرفة الترتيب ابتداء وهذا لا يكون الا في الدنيا من اجل كثافة النشأة والبخارات المانعة من الكشف فيحتاج إلى قوة لا يكون له الا بوجود هذه الموانع ولولاها لم تعطه فهذا من تمامه ولهذا قال سهل بن عبد اللّه ليس للعقل فائدة في الانسان الا ليدفع به الانسان سلطان شهوته خاصة وإذا غلبت الشهوة بقي العقل لا حكم له .
ومما يؤيد ما ذكره سهل ما اطلعنا اللّه تعالى عليه عند كشف الاسرار فأرانا في اسرارنا بالهامه الأنزه ان الملائكة في المعارف خلقت وكذلك الجمادات والنباتات والحيوان خلق في المعارف والشهوة ولهذا هو مع معرفته وشفقته من الساعة لا يرجع عن شهوته وشفقته من اجل ما يصير اليه مع ما نراه من المخالفة منا رأى بعضهم رجلا يضرب رأس حمار له فنهاه عن ذلك فقال له الحمار دعه فإنه على رأسه يضرب والانسان خلق في المعارف الضرورية والشهوة والعقل فبعقله يرد شهوته ومما اقتناه آدم عليه السلام في معصيته وسفره من أسماء ربه ومن آثارها ومشاهدتها التي لم تكن قبل ذلك يعرفه وهو الغافر المغفرة وان كان الغفور فمن اجل ان معصيته شديدة بالنسبة إلى
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 27
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الأسفار ٢٧