تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 26

مساهمون:

صكتاب الأسفار ٢٦
الحمد فافهم ، وتفطنت المعتزلة لسر في هذه المسئلة فانتبهت له الأشاعرة وهو سر دقيق حسن فحقق النظر فيه تجد الذي عثرت عليه المعتزلة . ثم نرجع ونقول فلما وقع ما وقع من آدم وحوا اهبطا إلى الأرض فهذا سفر في الظاهر من عنده وكذلك سفر إبليس من عنده فوجد إبليس في سفره الملك والراحة التي يؤل بها إلى الشقاء الدائم ووجد آدم المشقة والتعب والتكليف الذي يؤل به إلى السعادة وكان من علو سفره هذا انه سافر من شهوة نفسه إلى معرفة عبوديته فان الجنة لمجرد الشهوات لهذا قال
( لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ )
وأكمل له هنا لباسه فإنه كان في الجنة صاحب لباس واحد وهو الريش ولم يعرف طعما للباس التقوى لان الجنة ليست بمحل للتقوى لأنها نعيم كلها والتقوى يطلب ما يتقى منه فاذن فلا يكون في الجنة . ولما لم يكن عنده عليه السلام لباس التقوى ووقع النهى لم يكن له علم بما يتقيه إذ التقوى من صفات هذه الدار وما عدا الجنة فلما نزل من الجنة انزل عليه لباس سر النشأة ولباس التقوى ثم نهى وامر وكلف فلم يتصور منه بعد ذلك مخالفة حماية هذا اللباس فصار نزوله إلى هذه الدار من تمام نشأته ومرتبته ثم رحلته إلى الجنة من كمال مرتبته ونفسه والدنيا دار تمام والآخرة دار كمال وليس بعد الكمال مطلب فما بعد الدار من دار أصلا فأقام آدم عليه السلام في
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 26 | ابن عربي