( آدَمُ رَبَّهُ )
والنهى وقع عليهما والفعل وقع عنهما لأنها جزء منه فكأنها ما ثم الا هو ولأنه أقرب إلى الذكرى من حواء فنسى والمرأة انسى من الرجل ولهذا قامت المرأتان في الشهادة مقام الرجل الواحد لان اللّه تعالى يقول
( فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى )
وذلك لأن المرأة شق من الرجل فامرأتان شقان وشقان نشأة كاملة فامرأتان رجل واحد فهي ناقصة الخلق معوجة في النشىء لأنها ضلع فاهدرت من اللفظ ولم تذكر وذكر آدم عليه السلام لنقيض ما ذكرناه في حواء ونسيان آدم عليه السلام انما كان لما اخبره اللّه تعالى به من عداوة إبليس وما تخيل آدم عليه السلام ان أحدا يقسم باللّه كاذبا فلما اقسم باللّه انه ناصح لهما فيما ذكره لهما تناولا من الشجرة المنهى عنها وفي هذا تنبيه في ان الاجتهاد لا يسوغ مع وجود النص في المسئلة وفي عداوة إبليس لحواء بشرى لها بالسعادة لأنها لو كانت من حزب الشيطان ما كان عدوا لها والذم تعلق بصورة الكسب لا بالفاعل المكتسب ولو تعلق الذم بالمكتسب لبغضنا العصاة ونحن انما نكره منهم المعصية ولا تزال المعصية مكروهة اعني معصية اللّه وكذلك أيضا لا تقع الكراهة منا على السبب المعصى به فإنه قد ينسخ تحريمه ويرجع حلالا فتزول الكراهة فلو تعلق الذم به لعينه لم يزل مذموما فتعلق الذم انما هو لامر دقيق خفى إضافي يكاد لا يثبت وكذلك