تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 24

مساهمون:

صكتاب الأسفار ٢٤
الألوهة والأولى ان يتلقى ما لا يوافق الغرض منهما بالحمد والتسليم والرضا والانقياد ورؤية ما دفع اللّه مما هو أعظم من الذي نزل كان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول في مثل هذا ما أصابني اللّه تعالى بمصيبة الا رأيت أن للّه علىّ فيها ثلاث نعم احدى ذلك كونها لم تكن في ديني ، الثانية كونها كانت ولم يكن ما هو أعظم منها ، الثالثة ما لي فيها من الاجر وحط الخطايا فانظر إلى حضوره وحسن نظره فيما يبتليه اللّه به رضى اللّه عنه . ولما كان الامر هكذا جاريا عرفناه بحكم العادة والتجربة ولم يتقدم لآدم عليه السلام عادة ولا تجربة لهذا الفن فلم يتفطن آدم عليه السلام كتحجير اللّه عليه الأكل من الشجرة وموطن الجنة لا يقتضى التحجير فإنه يأكل منها فيها ما يشاء ويتبوأ منها حيث يشاء فلما وقع التحجير في موطن لا يقتضى ذلك عرفنا انه لابد ان تظهر حقيقة ذلك الأثر وانه يستنزل من عالم السعة والراحة إلى عالم الضيق والتكليف ولو عرفها آدم ما تهنأ زمان مقامه في الجنة ومن جملة ما نسب آدم إلى نفسه من الظلم في قوله
( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا )
حيث لم يتفطن لاشارتك بالتحجير والمنع في موطن التسريح والإباحة ولهذا نهى ولم يؤمر امر ايجاب وكان حاملا للمخالف من ولده في ظهره والطائع فأوقع المخالفة عن حركة المخالف فلما رماه من صلبه ما بلغنا ان آدم عليه السلام عصى ربه بعد ذلك ابدا وافرد بالمعصية دون أهله في قوله
( وَعَصى )
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 24 | ابن عربي