سفر الابتلاء وهو سفر الهبوط من علو إلى سفل
ومن قرب إلى بعد فيما يظهر وكأنه مناقض للسفر الذي تقدمه وفيه ما فيه وان لم يقو قوته
قال اللّه عز وجل يخاطب آدم وحوا ومن نزل معهما
( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً )
وقد تكلمنا على سفر الأب الأول في الروحانيات وهو أبو آدم وأبو العالم وهو حقيقة محمد صلى اللّه عليه وسلم وروحه فلنتكلم على سفر الأب الجسمي وهو أبو محمد صلى اللّه عليه وسلم وأبو بني آدم كلهم خاصة فكل واحد منهما أب وابن لصاحبه من هذا الوجه ، فاعلم وفقنا اللّه وإياك ان اللّه تعالى إذا أراد ان يحدث امرا أشار اليه بعلامات لمن فهمها يتقدم على وجود الشئ تسمى مقدمات الكون يشعر بها أهل الشعور وكثيرا ما يطرأ هذا في الوجود في عالم الشهادة ولا سيما إذا ظهر في موضع ما لا يليق بذلك الموضع فإنه يخاف من ظهور ما يناسب ما ظهر وهذه الطيرة عند العرب والفال فما كان مما تحمده النفس كان فالا وما كان مما يكرهونه كان عندهم طيرة ولهذا أحب الشارع صلى اللّه عليه وسلم الفال وهو الكلمة الحسنة وكره الطيرة اى كره ان يتطير بشئ والفال عند العرب خير والطيرة شر
( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً )
ولا فاعل الا اللّه وهو صلى اللّه عليه وسلم يكره ان يتطير بما يجريه اللّه من المقدور فان كراهة ذلك عدم احترام