لا ما يدركه الحواس فالذي يقول يغلط البصر لكونه يرى الامر على خلاف ما هو عليه فيكذبه صاحبه فنفى عنه هذه الصفة لان الكذب انما يقع في عالم التشبيه والكثرة وهنا ليس ثم تشبيه أصلا فان العبد هنا عبد من جميع الوجوه منزه مطلق التنزيه في العبودية وكذلك غيب الغيب الذي هو هو الهو والآيات التي رآها في نفسه مشاكلته لهو الهو بعبودة العبودة في غيب الغيب لعين قلب القلب الذي هو الفؤاد وما كان أحد يراها وآيات الآفاق ما ذكره عليه السلام مما رأى في النجوم والسماوات والمعارج العلى والرفرف الأدنى وصريف الأقلام والمستوى وما غشى اللّه به سدرة المنتهى وهذا كله حول هذا المقام المخصص بالعبد الذي أقيم فيه في غيب الغيب وقد نبه على هذا بقوله
( الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ )
ولم يذكر بركة المقام لأنه فوق الذكر لعدم التشبيه وهو مقام يتخطف الناس منه لعزته والمسجد الحرام للمسجد الأقصى كالجنة مع النار حفت الجنة بالمكاره
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
وحفت النار بالشهوات
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
فبطن لظهر وظهر لبطن وينتج هذا السفر مشاهدة ما ذكرناه من غيب الغيب والكلام في هذا المقام يطول فنقبض العنان ويكفى هذا القدر من الإشارة التي أوردناها فيه واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل .