وانما قلنا نزل إلى قلبك دفعة واحدة فلسنا نعنى انك حفظته ووعيته فان كلامنا انما هو روحاني معنوي وانما اعني انه عندك ولا تعلم فإنه ليس من شرط السماء لما نزل إليها القرآن ان تحفظ نصه .
ثم إنه ينزل عليك نجوما منك بكشف غطائك عنك وقد رأيت ذلك من نفسي في بدء امرى ورأيت هذا لشيخى أبى العباس العرينى من غرب الأندلس من أهل العليا وسمعت ذلك عن جماعة من أهل طريقنا انهم يحفظون القرآن أو آيات منه من غير تعليم معلم بالتعلم المعتاد ولكن يجده في قلبه ينطق بلغته العربية المكتوبة في المصاحف . ان كان أعجميا روينا عن أبي يزيد البسطامي رحمه اللّه قال عنه أبو موسى الديبلى انه ما مات حتى استظهر القرآن من غير تلقين ملقن معتاد فاما كونه لا يزال ينزل على قلوب العباد لما قام الدليل على استحالة إقامة العرض زمانين وقام الدليل على استحالة انتقاله من محل إلى محل وان حفط زيد لا ينتقل إلى عمرو فعند ما تسمع الاذن الملقن يلقى الآية عليها انزلها اللّه على قلبه فوعاها فإن كان القلب في شغل عاد الملقن فعاد الانزال فالقرآن لا يزال منزلا ابدا فلو قال انسان انزل اللّه على القرآن لم يكذب فان القرآن لا يزال يسافر إلى قلوب الحافظين له .
وما كون النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا جاءه جبريل بالقرآن بادر بقراءته قبل ان يقضى اليه وحيه وذلك لقوة كشفه فإنه
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 16
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الأسفار ١٦