تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 18

مساهمون:

صكتاب الأسفار ١٨
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
.
سبحان من اسرى اليه بعبده * ليرى الذي أخفاه من آياته
كحضوره في غيبه وكسكره * في صحوه والمحو في اثباته
ويرى الذي عنه تكون سره * في منعه ان شاءه وهباته
ويزيل ما ابدا له من جوده * بوجوده والفقد من هيآته
سبحانه من سيد ومهيمن * في ذاته وسماته وصفاته
قرن سبحانه التسبيح بهذا السفر الذي هو الاسراء ينفى بذلك عن قلب صاحب الوهم ومن تحكم عليه خياله من أهل الشبه والتجسيم ما يتخيله في حق الحق من الجهة والحد والمكان فلهذا قال
( لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا )
فجعله مسافرا به صلى اللّه عليه وسلم يعلم أن الامر من عنده عز وجل هبة آلهية وعناية سبقت له مما لم يخطر بسره ولا اختلج في ضميره وجعله ليلا تمكينا لاختصاصه بمقام المحبة لأنه اتخذه خليلا حبيبا وأكده بقوله ليلا مع أن الاسراء لا يكون في اللسان الا ليلا لا نهارا لرفع الاشكال حتى لا يتخيل انه اسرى بروحه ويزيل بذلك من خاطر من يعتقد من الناس ان الاسراء ربما يكون نهارا فان القرآن وان كان نزل بلسان العرب فإنه خاطب به الناس أجمعين أصحاب اللسان وغيرهم والليل أحب زمان للمحبين لجمعهما فيه والخلوة بالحبيب متحققة بالليل ولتكون رؤية