تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 13

مساهمون:

صكتاب الأسفار ١٣
كوكبا سابحا وهو قوله تعالى
( كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) *
فتحدث الأفلاك بحركات الكواكب لا السماوات فتشهد الحركات من السبعة السيارة ان المصابيح في الفلك الثامن وزينا السماء الدنيا لان البصر لا يدركها الا فيها فوقع الخطاب بحسب ما تعطيه الروية لهذا قال
( زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ ) *
ولم يقل خلقناها فيها وليس من شرط الزينة أن تكون في ذات المزين بها ولابد فان الرجل والخيل من زينة السلطان وما هم قائمان بذاته ولما كملت البنية الانسانية وصحّت التسوية وكان التوجه الإلهي بالنفخ العلوي في حركة الفلك الرابع من السبعة وقبل هذا المسمى الذي هو الانسان لكمال تسويته السر الإلهي الذي لم يقبله غيره وبهذا صح له المقامات مقام الصورة ومقام الخلافة . فلما كملت الأرض البدنية وقدر فيها أقواتها وحصل فيها قواها الخاصة بها من كونها حيوانا نباتا كالقوة الجاذبة والهاضمة والماسكة والدافعة والنامية المغذية وفتقت طبقاتها السبعة من جلد ولحم وشحم وعرق وعصب وعضل وعظم استوى السر الإلهي الساري فيه منفخ النفخ الروحي إلى العالم العلوي من البدن وهو بخارات تصعد كالدخان ففتق فيها سبع سماوات السماء الدنيا وهي الخنس وزينها بالنجوم والمصابيح مثل العينين وسماء الخيال وسماء الفكر وسماء العقل وسماء الذكر وسماء الحفظ وسماء الوهم .