الآيات بالأنوار الإلهية خارجة عن العادة عند العرب بما لم تكن تعرفها فان البصر لا يدرك شيئا من المرئيات بنوره خاصة الا الظلمة والنور الذي به يكشف الأشياء إذا كان حيث لا تغلب قوة نور البصر فإذا غلب حكمه مع نور البصر حكم الظلمة لا يرى سواه إذ كان البصر لا يدرك في الظلمة الشديدة سوى الظلمة فالبصر يرى بالنور المعتدل النور وما يظهر له النور من الأشياء المدركة ولا فائدة عند السامع لو كان العروج به نهارا في رؤية الآيات فإنه معلوم له فلهذا كان ليلا .
واتى أيضا بقوله
( لَيْلًا )
ليحقق ان الاسراء كان بجسده الشريف صلى اللّه عليه وسلم فان قوله اسرى يغنى عن ذكر الليل قليلا في موضع الحال من عبده كما قال .
يا راحلين إلى المختار من مضر * زرتم جسوما وزرنا نحن أرواحا
وادخل الباء في قوله
بِعَبْدِهِ
لامرين في نظر المحققين من أهل اللّه الامر الواحد من اجل المناسبة بين العبودية التي هي الذلة وبين حرف الخفض والكسر فان كل ذليل منكسر واضافه إلى الهو ولم يكن منها اسم ظاهر للحق الا من الأسماء النواقص التي لا تتم الا بصلة وعائد فاسرى بعبده صلته والعائد اليه المضمر والمضمر غيب بلا شك وهو هنا مضمر فهو غيب في غيب فكأنه هو الهو كما يقول غيب الغيب فانبأ بشرف الاسراء .