وأوحى في كل سماء امرها وهو ما أودع في الحس من ادراك المحسوسات ولا نتعرض للكيفية في ذلك للخلاف الواقع فيها وان كنا نعلم ذلك فان علمنا لا يرفع الخلاف من العالم وفي الخيال من متخيلات المستحيلات وفي العقل من المعقولات وهكذا في كل سماء ما يشاكلها من جنسها فان أهل كل سماء مخلوقون منها فهم بحسب مزاج أماكنهم وخلق في كل سماء من هذه السبعة كوكبا سابحا في مقابلة الكواكب السيارة تسمى صفات وهي الحياة والسمع والبصر والقدرة والإرادة والعلم والكلام كل يجرى إلى اجل مسمى فلا تدرك قوة الا ما خلقت له خاصة فالبصر لا يرى سوى المحسوسات المبصرات والحس « 1 » فينقلب خاسئا فإنه لا يجد قطرا ينفذ فيه والعقل يثبت هذا كله يشهد بذلك الحركات الفلكية التي في الانسان وذلك بتقدير العزيز العليم ، فهذا سفر أسفر عن محياه ودل على تنزيه مولاه ونتج ظهور العالم العلوي فان السفر انما سمى سفرا لأنه يسفر عن اخلاق الرجال معناه انه يظهر ما ينطوى عليه كل انسان من الاخلاق المذمومة والمحمودة يقال سفرت المرأة عن وجهها إذا أزالت برقعها الذي يستر وجهها فبان للبصر ما هي عليه الصور من الحسن والقبح قال اللّه تعالى يخاطب العرب
( وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ )
معناه اظهر إلى الابصار مبصراتها قال الشاعر .
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت * فقد رابني منها الغداة سفورها
هامش
( 1 ) كذا في الأصل - لعله ويحسر .