تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأسفار 15

مساهمون:

صكتاب الأسفار ١٥
فان العرب جرت عادتهم ان المرأة إذا أرادت ان تعلم أن وراءها شرا أسفرت عن وجهها وكان هذا القائل قد اعمل الحيلة في الوصول إلى محبوبته فشعر قومها به وعرفت المرأة بشعورهم فعندما بصرت به سفرت عن وجهها فعلم أن وراءها الشر فخاف عليها وانصرف وهو ينشد .
فقدر ابني منها الغداة سفورها * وما مثل هذا السفر ينزل ربنا
واشباهه وقد اغنت الإشارة عن البسط واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل .

سفر القرآن العزيز

قال اللّه عز وجل
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ )
السورة بكمالها وهو قوله
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ )
هذا انزال انذار « 1 » قوله تعالى
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ )
يعنى القرآن العزيز
فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
قال أهل التفسير نقلا نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا ثم نزل منها على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم نجوما وهذا سفر لا يزال ابدا ما دام متلوا بالألسنة سرا وعلانية وليلة القدر الباقية على الحقيقة في حق العبد هي نفسه إذا صفت وزكت ولهذا قال
( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ )
وكذلك النفس خلق فيها كل امر حكيم فألهمها فجورها على المعنيين وتقواها كذلك وقلبه في الاعتبار السماء الدنيا التي نزل إليها القرآن مجموعا فعاد فرقانا بحسب المخاطبين فليس حظ البصر منه حظ السمع
هامش
( 1 ) بهامش صف - أنوار