تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب المسائل 20

مساهمون:

صكتاب المسائل ٢٠
التخيل إذ ليس جسما ولا في جسم ، والمدرك على ضربين مدرك مقيد بصورة فهذا يتخيله من له قوة التخيل ويعلمه من ليس له قوة التخيل فلا تقوم به منه صورة لان حقيقته تأبى ذلك ، ومدرك لا يمكن ان يتخيل لأنه لا صورة له ولكن يعلم فقط وكل مفطور على العلم الذي تعطى حقيقته كسب العلوم فهم على ضربين ضرب ظهرت حياته للحس بالعادة فيتخيل ولا يكتسب علما من طريق فكر وضرب بطنت حياته عن الحس بالعادة فلا يتخيل البتة وما في الوجود سوى ما ذكرناه فالوجود كله حي ناطق بتعظيم الحق سبحانه لكن يختلف نطقهم باختلاف حقائقهم قال تعالى
( تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ )
فقوله ،
وَمَنْ فِيهِنَّ
، رد على من يقول بحذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه كأنه يقول ، أهل السماوات السبع ، وأهل الأرض ، فنفى هذا الاحتمال بقوله ،
وَمَنْ فِيهِنَّ
، إذ قد ورد مثل ذلك في قوله
( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ )
وليس هذا كذلك وقوله عليه السلام في أحد ، هذا جبل يحبنا ونحبه ، وقوله ، يشهد للمؤذن مدى صوته من رطب ويابس ، وقوله ، ما من دابة الا وهي مصيخة يوم الجمعة شفقا من الساعة ، وهذه أمور كلها تقتضى العلم وهو مشروط بالحياة لكن كما قلنا بما ظهر منها للحس وما لم يظهر فما لم يظهر بالعادة ظهر بخرق العادة للنبي والولي فالكل حي ناطق بتسبيح اللّه وحمده لكن لا يفقهون اى