المعاني فتقبل المعنى والاثنين فصاعدا وتلك الالفاظ المشتركة وليس التنزيه في هذه المسئلة بأولى من التشبيه ، عميت البصائر عن ادراك غوامض الاسرار وما تعطيه الألوهية .
ثم إن العجب كل العجب من هذه الطائفة هربت من التشبيه إلى التشبيه وجعلت ذلك تنزيها فضحك العقلاء لجهلهم فيما اتوا به فإنهم ما عدلوا من التشبيه لا إلى نفوسهم من المعاني المحدثة فانتقلوا من ظواهرهم إلى معانيهم المحدثة القائمة بهم فهربوا من التشبيه بهم إلى التشبيه بهم وسموا هذا العدول تنزيها فنفوسهم نزهوا ان حملوها على المعاني الإلهية أو الحق شبهوا ان حملوا على المعاني النفسية وما لهم قدم يجول في غير هذا فلو رجعوا إلى محل التحقيق إذ حرموا الكشف وقالوا الحق سبحانه أثبت لنفسه هذه الأحكام في كتبه وعلى السنة رسله وسفرائه والذات مجهولة عند الخلق كلهم اى لا تعلم وهذه احكام للذات عندنا والجهل بالحكم أقرب من الجهل بالذات إذ لا تعرف حقيقة نسبة هذا الحكم لهذه الذات المحكوم عليها به حتى تعرف هي في نفسها ولا معرفة بها فلا معرفة بنسبة الاحكام لها فكانوا لا يشبهون ولا يعيبون حكم تنزيه بعينه بل يسلمون علم ذلك لمن وصف بها نفسه وهو اللّه تعالى .
وقد روى عن بعض السلف انه سئل عن الاستواء على العرش فقال الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والايمان به واجب والسؤال
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب المسائل 17
مساهمون: ابن عربي
صكتاب المسائل ١٧