تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب المسائل 14

مساهمون:

صكتاب المسائل ١٤
والأفلاك والأركان والحيوانات والنباتات والأحجار والأناسي إذ الألوهية هي المعبودية من الموجودات فاخطأوا في الإضافة من وجه لا غير ولكن كان في ذلك الوجه شقاوة الأبد فالمحقق تحقق ذلك الوجه ورفع الخطأ من جهة العقل لامن جهة الحكم فان النظر الإلهي كان تمكنه من هؤلاء المعبودين أكبر من غيرهم فربط الآثار بهم فظهرت عندهم ليضل من يشاء ويهدى من يشاء وربما ارتفعت طائفة عن مدرج نسبة الألوهية لهم مطلقا ولحظت الوجه الخفي فقالت
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
فاتخذوهم حجبة ووزراء نعوذ باللّه ولكن هي أشبه من الأولى ولو رأت هذه الطائفة هذا الوجه من أنفسها ما عبدت الألوهية في كون خارج عنها بل كانت تعبد نفسها ولكن أيضا لتحققها بها ووقوفها مع عجزها وقصورها واتلافها لم نتمكن لها ذلك ولو لاح لها ما ذكرناه ما اختصت بعبودة الألوهية في كون بعينه ومحصول ما قلناه ان الألوهية هي المعبودة على الاطلاق لا الأكوان ولهذا قال
( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ )
وقضاؤه غير مردود فمن وقف على هذه الوجوه الإلهية من الأكوان فما يصح عنده ان يعبده كون أصلا ومن لم يعرفها ولا يشاهدها تعبده وجه الحق في الكون لا الكون وبهذا القدر يعاقب ويطلق عليه اسم الشرك .

مسئلة - 14 -

اعلم أنه ما من معبود الا ويتبرأ من الذي يعبده هنا