تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب المسائل 15

مساهمون:

صكتاب المسائل ١٥
من حيث لا يسمع العابد الانحرق العوائد وفي الدار الآخرة على الكشف قال تعالى
( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا )
وتبرؤهم منهم ان يقولوا ما عبدوا غيرك منا فلم نكن بمعبودين لهم خوفا من العقوبة لكنهم أضافوا فيقال لهم صدقتم لكنهم عبدونا فيكم على غير بصيرة صحيحة وان اقتضت الحقائق فاخذنا هم بالعمى
( وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا )
فهم مصروفون في الدنيا والآخرة عن هذا القدر من العلم ثم إن اخذ الحق لهم من باب مظالم العباد لافترائهم على المخلوقين بنسبة الألوهية لهم فكان اخذه عدلا إقامة لحق الغير وعقوبة للجاهل حيث لم يستبصر واتبع هواه فان اللّه قد ندبنا إلى العفو فيما يرجع الينا من الحقوق وان لا نعفو فيما يرجع إلى حقه وهو أولى بهذه الصفة فلذلك كان الشرك من مظالم العباد لا من حقه الذي يرجع اليه والمعبودين منهم سعيد ومنهم شقى فالسعيد ناج والمثال الذي اتخذوه معبودا على صورته يدخل معهم النار ولولا قوله
( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ )
لكان في قصته ما يقال في زوال الآثار الإلهية عمن عبد في الآخرة فإنهم ما عبدوا الا الفاعل المؤثر وهنا بحور طوامس .

مسئلة - - 15 - -

فان الألوهية تقتضى أن تكون في العالم ذو بلاء وعافية والا فليس زوال المنتقم منه من الوجود بأولى من ضده ولو بقي من الأسماء اسم لا حكم له ولا اثر لكان ما يقتضى له الحكم