ولهذا العقل فيض ذاتي وفيض ارادى كما له قبول ذاتي وقبول ارادى وهكذا الكل موجود وما من موجود من الموجودات كلها عن سبب الا وله وجهان وجه به يقابل سببه ويأخذ عنه ويظهر لنفسه عزة في افتقاره اليه من ذلك الوجه ووجه آخر يقابل به باريه عز وجل فتارة ترد عليه الاحكام الإلهية من طريق سببه وعلى يديه وتارة يدعوه من الوجه الخاص به فإذا دعاه من الوجه الخاص به لم يبق للسبب عليه سلطان ولا يعرف اين ذهب فيحكم عليه الذل والافتقار إلى اللّه تعالى فيكون له التجلي ففيض النفس اللّه سبحانه ودعاها من الوجه الخاص فقدها العقل من حيث الفيض الارادى ولا يقبل الفيض الارادى الا القول الارادى فرجع العقل فقيرا إلى موجده فوجد الباب قد غلق دونه من حيث الاسم الخاص به فوجد الاسم القدوس قد حكمه الحق عليه فدخل تحت سلطانه حتى اظهر اثره فيه فلما اخلاه عند ذلك دخل وخدم بساط الحضرة وافتقر وهذا كان المراد ولما كان لكل موجود مما سوى الحق تعالى وجه اليه سبحانه صح ان يتصف بالفقر والغنى فالفقر إذا صرف وجهه اليه والغنى إذا صرف وجهه إلى الكون وهو متحقق بوجه الحق منه ومتى غفل عن التحقق بذلك الوجه وشهود ذلك العين لم يكن للغنى اليه طريق وكان فقيرا محضا .
مسئلة - - 12 -
ومن ذلك الوجه الخفي ظهرت الآثار عن الموجودات