تحكم بالإصابة للفريقين وسبب اختلافهم حبسهم في دائرة الفكر لم يبرحوا منها إلى المقامات الخارجة عن أطوار العقول وهي أطوار الولاية والنبوة حسب العقول التسليم لما يأتي به هذان الصنفان ان أنصفت وان لم يوف الفكر حقه وصحبها التقصير والعمى ردت الاخبار النبوية والكشوفات وألحقتها بالخيالات الفاسدة لمناقضتها الأدلة التي قامت عند الخصم فيما يزعم وهو المخطى في كونه اعتقد دليلا ما ليس بدليل فان هذه الأمور لا تعارض الأدلة العقلية البتة لكن ليس كل ما يتخذه العقل دليلا هو دليل لان غلطه كثير وليس بضروري فيستوى فيه العقلاء وهذا النبي صلى اللّه عليه وسلم من جملة العقلاء بل من اجل العقلاء وأكملهم عقلا ولم يحل ذلك الذي اتى به دليله بل دله العقل على امكانه فالتسليم أولى بمن لم يذق مدارك الكشف ولا ظهر له سلطان فيها فلو انصفوا من نفوسهم وسلموا لهذين الصنفين أحوالهم لسعدوا في الدارين واستفادوا لكن الرياسة مانعتهم من ذلك وآخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة .
مسئلة - - 4 - -
وإذا ثبت ما ذكرناه وتقرر وان قصرت افهام أهل الفكر عن ادراكه فلنقل مخاطبا أولياءنا وأصحابنا الذين على مدرجتنا ان علومنا غير مقتنصة من الالفاظ ولا من أفواه الرجال ولا من بطون الدفاتر والطروس بل علومنا عن تجليات على القلب عند غلبة سلطان الوجد وحالة الفناء بالوجود فتقوم المعاني مثلا وغير مثل