تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الكتب 41

مساهمون:

صكتاب الكتب ٤١
( عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )
فقرن اجابته لكم باجابتكم له ، وقد تقدم دعاؤه لكم في قوله تعالى
( يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ )
فان استجبتم استجاب لكم وان تصاممتم
ما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
. وانما هي اعمالكم ترد عليكم ومن لا يجب داعى اللّه فليس بمعجز في الأرض ، وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين ، فقد غفرلكم وأجابكم ان أنتم أجبتم داعيه وكلامه حق ، ووعده صدق ، وان كان ما حل بكم عن ذنوب تقدمت ، وجرائم سلفت ، وفرطت ، ثم اقلعتم عنها وتبتم إلى اللّه منها ، ولم تصروا على ما فعلتم وندمتم على قبيح ما صنعتم ، فان الرجاء وحسن الظن باللّه تعالى يقطع ان شاء اللّه عز وجل على اللّه وكرمه بكشف ما نالكم من السوء ، ودفع ما دهاكم ، وان « 1 » امرا من اللّه تعالى عن غير عقوبة الا جزيل مثوبة ، فالقوا ذلكم بالتسليم ، والتفويض فلا راد لأمره ، ولا معقب لحكمه ، وتعلمون عند ذلكم انكم ممن اعتنى به اللّه وابتلاه فالبلاء في الدنيا نعمة معجلة من اللّه تعالى على عباده المؤمنين قال تعالى
( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ )
فالبلاء على قدر المراتب عند اللّه تعالى وجاء في الأثر أن النبي صلى اللّه عليه
هامش
( 1 ) يريد « وإن كان »