فلما كان الامر معنويا ، والسر ملكوتيا مع عمى البصيرة ، عن النظر في اصلاح السريرة ، ارتكبت المحرمات ، وتورط الجاهلون في الشبهات ، فسحبوا أذيال المجون واللهو ، ونفخ الشيطان في أنوفهم وسمت بالكبرياء والزهو ، وغفلوا عن انحصار معناهم ، تحت قهر مولاهم ، أراد سبحانه ان ينبههم بما دهاهم في معقلهم ومغناهم ، تأديبا وتهذيبا ، وتخليصا لنفوسهم ان شاء اللّه وتقريبا ، فحصرهم من قال فيهم
أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً
، وأقلهم رحمة واشفاقا ، حتى نغصوا عيشهم ، وعطلوا عليهم فرشهم ، وظل الانسان لا يعرف قبيلا من دبير وكأنه دهاه يوم النشور فالجؤا رحمكم اللّه اليه افتقارا واضطرارا ، وادعوه سرارا وجهارا ، عساه يجعل لكم من امركم فرجا ومخرجا ،
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
و
أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
و
لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
و
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
وقولوا
( رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ )
يقول لكم نعم كما قال لمن سلف ، فهو ارحم بعباده وارأف . والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .
كتاب آخر
تحية مثل عرف الروض في السحر * على الامام الاجل السيد لخضر
معلم العلم من جاء الكلام له * من الاله بلا غبر ولا غير
عالم العلماء ، ورافع لواء الصفات والأسماء علم الحقيقة ، ورئيس