تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الكتب 44

مساهمون:

صكتاب الكتب ٤٤
بدلاء الخليقة الذي وصلت حياته الفانية بباقيته ، وجمع له بين سره وعلانيته ، جعل الحوت عليه دليلا ، فاتخذ في البحر سبيلا ، فلما اتخذ سربا ، شكا الكليم نصبا ، فقال
لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا
فقال اتخذ
فِي الْبَحْرِ سَرَباً
، ورآنا
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
، فلما ابصرا مقام ارتفاع الوسائط شخصا ، فاتبعه الكليم ، على الرشد والتعليم ، فخرقت سفينة تابوت يمه وقتل غلام قبطي همه ، وأقام جدار حتى صدر الرعاء وأبونا شيخ كبير وقنع بالظل و
إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
، ثم أعطيت ما أردت واردنا وأراد ربك ما احتوى عليه من الأدب الإلهي قلبك سر فعال في الوجود ، وهمة تعالت عن السجود ، وقالت أيها العابد والمعبود ، إذ كانت متكلمة بغيرها وفانية على صفتي نفعها وضرها فتنازعنا الحديث مع الملك لياليا ، وامتطينا للسباق فيما اذكره سواريا ، وأظهرت بين الصديقية والنبوة مقام لا تبلغه أكثر الافهام . وقد علمت ما قال أرباب المحققين من أنه لا يتخطى رقاب الصديقين ، حذرا من الوقوع في المقام الذي لا ينال ، ولا تبلغه سهام النضال ، وانا اتخطاه وأعلو مطاه وهيهات لما ذكروه ، ويا عجبا للعارفين كيف ستروه ، بل لو علموه رمزوه وأبدوه مكتما والغزوة ، ألست قد بينت بحقيقتك واعظا ما « 1 » شاهد طريقتك حضرة بين العالمين ، ورتبة بين المقامين ، مع كونكم عندنا دون المقام المحتوم ، بل في اتباع اسرار الرسوم ، فرغبنا في جوابكم عن هذا المقام ، وهل وقف عليه
هامش
( 1 ) لعله « وأعطانا »
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الكتب 44 | ابن عربي