بالأموات ، اعتكفنا على أصنام لذاتنا ، وأرسلنا عنان شهواتنا ، وفرطنا في جنب اللّه كأننا في امن مما توعدنا به اللّه فكأنا واللّه قد اختلسنا بسطوته ، وازعجنا إلى دار غربته ، وفارقنا الأحباب ، فاستقبلنا يوم الحساب ، وانتقلنا من العمران إلى الخراب ، وصرمت حبالنا ، وتقطعت بنا اسبابنا ، وتشتت بعد الجمع عيالنا ، وتقسمت بالميراث أموالنا .
اما حان لنا ان ننظر إلى سهام المنية ، كيف أصابت قراطيس البرية ، ولابد لقرطاسنا من سهمها ، ولابد لأنفسنا من يومها ، لقد رأيناها قد نصبت حبالتها ، وادارت علينا اهالتها ، وعركتنا بثفالها ، ورمتنا بنبالها ، واين الفرار ، وكيف القرار ، حجبتنا الدنيا بحسن الحال ، عن تذكر الترحال ، إلى دار العاقبة والمآل ، مع علمنا أنها في اضمحلال ، وان نعيمها إلى زوال ، اما آن لنا ان نرجع ونسمع ونقلع لقد تيقنا القدوم على الحي القيوم ، قل الحياء ، وعظم الاعتداء ، جعلنا في آذاننا عن سماع وقرا ، فحملنا على ظهورنا من الأوزار وقرا ، تاللّه لقد ظهرت للعيون ، ما يعبأ العلى بالدون ، غرسنا الأماني بدار الغرور ، وزرعنا البذور في غير معمور ، وكأن بنا نجنى ما غرسنا ، ونحصد ما زرعنا .
سيحصد عبد اللّه ما كان حارثا * فطوبى لعبد كان للّه يحرث
كفى بأنفسنا اليوم حسيبا ، وبربنا علينا رقيبا ، واللّه ما خلقنا عبثا ، ولا نترك سدى ، بل هو يوم مشهود ، يتميز فيه الشقي من السعيد فانظري وفقك اللّه إلى ما أنت عليه صائرة ، وليشغلك ذلك عما أصابك