تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الكتب 42

مساهمون:

صكتاب الكتب ٤٢
وسلم قال ما ابتلى اللّه أحدا من الأنبياء بمثل ما ابتليت به . فسئل عن هذا بعض العلماء فقيل له ان أيوب وزكريا وما أشبههما من الأنبياء عليهم السلام قد ابتلوا بأعظم البلاء ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما ابتلى بشئ من ذلك فما هذا البلاء الذي ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انه ناله ؟ فأجاب عن ذلك المسؤول بأن قال وأي بلاء أعظم من بلاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد انزله اللّه لمخاطبة هذا العالم الأدنى بعد مشافهة الوحي من غير واسطة في قاب قوسين أو أدنى ، فأي بلاء أعظم من فراق الحبيب فما ابتلى أحد بمثل ما ابتلى به صلى اللّه عليه وسلم ، وأنتم فرّج اللّه عنكم ودرأ عنكم الأسواء ووقاكم ما تجدونه وجعل ما حل بكم غفرا لذنوبكم ولكم في هذا الانحصار الذي عمكم ، والداهية الدهياء التي وطئت أرضكم ، صدم اللّه بقوته سلطانها ، ورمى برجوم الاحراق شيطانها ، فلكم فيه أعظم معتبر ، فانظروه بعين البصيرة لا بعين البصر . واعلموا رحمكم اللّه انه لا منجا من القدر الا القدر ، ولا يغنى الاستعداد والحذر ، هل هو الا تأنيس النفوس ، وحصن لاستدامة بقاء هذا البناء المحسوس ، فاتخذوا حصركم هذا واعظا زاجرا ، ومعرفا ذاكرا ، بأن العبد محصور في قبضة الاقتدار ، مملوك في يد من بيده ملكوت كل شئ وهو الواحد القهار ، يتصرف بالحقيقة ، تحت قيد الشريعة .