تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الكتب 29

مساهمون:

صكتاب الكتب ٢٩
واذهب شبهتهم برهانك ، نادى العزيز العلى « 1 » مهلا يا وجودي برعيتك مهلا فراجعته فقلت يا من أو ترني بذاته وشفعني بصفاته وقال لي اظهر بأسمائي وتجل لعبادي من أبواب سمائي ومن أسمائك القهار الشديد فكيف يبقى عند تجلينا بهذا الاسم رسوم لوجود العبد « 2 » قال صدقت ولكن قد بلغ الفناء فيهم حده ، وفعل فيهم جهده ، فردهم بك إليهم واسبغ من نعيم مشاهدتك عليهم وألحقهم باهل البقاء فهو أهل الفوائد عند اللقاء ، فنفخت فيهم ، رضى اللّه عنك أرواحهم ، وكسوت سرابيل المهابة أشباحهم ورددتهم إلى نفوسهم وأشرقت ارض جسومهم بنور شموسهم ، فاذعن الكل لسلطانك وارتسموا في ديوان عبد انك ، فقبلت يمينك في ذلك الموقف وتأخرت ورجعت لعالم شهادتي بتلك الصفة وظهرت ، فبقيت مدة يناديني العدو والولي ، هذا العزيز العلى ، لقوة ثبوت الصفات ، ونسأل اللّه العافية من الآفات ، واللّه يبقينى لمجدك خديما ، ولنعلك نديما بمنه - وأعرفكم عرفكم اللّه بما به الهمة متعلقة ، وستركم عن الاغيار بافنان غيرته المورقة ، واخلفكم في عنايات اسرار أنواره المشرقة ، ووعر الطريق الذي مقامكم بانزال سحائب عزته المغدقة ، بوصول كتابكم الذي ارتد به عين البصيرة بصيرا واتخذه الخديم موئلا لمقام الامن ونصيرا ، فكان أول ما به تمام كتابكم المسطور المودع اسرارها من النور .
هامش
( 1 ) لعله « الاعلى » . ( 2 ) لعله « العبيد »