تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الكتب 26

مساهمون:

صكتاب الكتب ٢٦
تاليا ، بل وصله ايجاد وسر اتحاد فلو كان الامر اثنين لذقنا ألم البين ، فدل وجود اللذة في بعد الدار ، على اتحاد الاسرار ، ولو وجدنا اللذة بالاقراب ، لتشوقنا إلى لقاء الغياب ، ولكن لم يزل الحاضر مع ذاته حاضرا ، وان كان واردا عليها وصادرا ، ومن اللّه سبحانه نسأل المنحة لمن حرم ما أو مأنا اليه ولم نغر في ذلك عليه إذا الغيرة على الاغيار موقوفة ، وعلى أرباب أهل الجمع والوجود مصروفة ، هيهات ما أقرب من ليس بات ، وكيف يغار الانسان على أن يقف بعضه على بعضه ، أو يحول بين سنته وفرضه . وقد قال من أمرنا بالجري على مهيعه ، ان الانسان تكمل له فريضته من تطوعه ، فلو لا ان الفريضة والنافلة سيان ، ما امتزجا بالأعيان ، فليس العالم على هذا بغير العارف ، ولا الراجع بثان للواقف ، فليس الا الاتحاد الصرف ، لولا العادة والعرف ، الذي صحت به المراسلة واستجليت المواصلة ، وكانت المكاتبة والمخاطبة ، وفرق بين المعاقبة والمعاتبة ، ولولا حقائق العوالم ، ما ندبت الاطلال والمعالم ، ولوقوفكم رضى اللّه عنكم على حقائقها ، واختلاف طرائقها ، سألتم الالتقاء جسما ، والاجتماع رسما ، إذ وأنتم العالمون بما ذكرته والعارفون بما سطرته من أن اجتماع الأجساد انما هو راجع لما ذكرناه من التأنيس المعتاد ولكن صاحب الحال الذي انخرقت عبادته « 1 » وثبت حشره واعادته لا تزيده ما دام على
هامش
( 1 ) لعله « عادته »