تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الانتصار 6

مساهمون:

صرسالة الانتصار ٦
العلم عند كل واحد منهما ذوقا فسوال أحدهما صاحبه عن اسرار ذلك المقام مع شهوده له فيه هذيان وفضول إذا لصوفى ابن وقته فلا يشتغل فيه الا بما هو أولى به لان الوقت عزيز إذا فات لا يدرك . وصاحب الهمة يريد ان يكون الوقت له وتحت ملكه فلا يتصور سوال بين المتكافيين الا على ما سنذكره فيما يأتي ان شاء اللّه ، فإذا لم يكونا في مقام واحد وعدم التكافؤ فلابد ان يكون أحدهما في دون الآخر أو فوقه فإن كان دونه وسأله فهو عندنا سوء أدب الطريق لأشياء يعرفها كل من دخله ولهذا نرى الشيوخ الراسخة اقدامهم فيها لا سبيل ان يتكلموا السائل على سر أصلا لان السائل لا يخلوا ما ان يكون مبتدئا أميا أو قد مارس العلوم واخذ منها بطرف اعني علوم الدرس والبحث والاجتهاد لا علوم الأذواق فكشفه إياها للمبتدى العامي حرام لأنه وضع الحكمة عند غير أهلها وانها تزيده عمى وجهالة وتحصل لها في نفسه فائدة فان اخذها بتحسين في يوم ما فربما ارتد فشنع عليك بها ورماك بأحجارك والطريق مجهولة والانكار اسرع إليها من السهم إلى منتهاه . وان كان السائل كما ذكرنا فهو لا يقبل شيئا على التسليم الا بدليل ولما كانت علوم أذواق وعسر الدليل عليها لم يبق الا ان يدل على أن القائل بهذه العلوم ولى قد اوتى الحكمة وإقامة الدليل على تصحيح مسئلة من مسائل الطريق أقرب وأيسر من اثبات