تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الانتصار 9

مساهمون:

صرسالة الانتصار ٩
بمسئلته حينئذ يسأله ليجمع بين قوله ان أمكن من النطق وبين حاله إذ قد تقرر في طريقتنا انه متى ذاق الرجل شيئا من مقامات هذا الطريق وحصل عنده تخلقا فلابد له من تأثير على ظاهره أصلا فيسمون ذلك التأثير شاهد الحال وهو الصحيح الذي يعول عليه لا الفصاحة ولا الجعجعة ألسنا نشاهدهم عند قطع الأسباب والسكون تحت مجارى الاقدار والفرح بما يرد عليهم من اللّه تعالى من أنواع الآلام والعذاب لا يتغيرون هذا هو شاهد الحال لهم على قوة اليقين والرضاء والتسليم لمراد اللّه تعالى سواء ساء ذلك أم سر نفع أو ضر انما هم يشاهدون القائل في الفعال فلا يرون الا حسنا ولهذا نرى كل انسان في هذه الطريقة يتكلم وليس كل انسان يتصف فكان ينبغي لك أيها الولي الحميم وان كان سوء أدب منى في حقك لكنها معاتبة وغيرة منى عليك ان تنظر إلى شاهد حال من سألته فان شهد لك حاله برسوخه في تلك المقامات التي سألته عنها ولم يكن من النطق فعذره مقبول وشاهد حاله فصيح وان كان على غير ذلك وسألت من لا يحب سؤاله فقد لزمك الندم والاستغفار ووجبت لك التوبة مما اتيت به والتضرع بالإقالة مما عثرت فيه . وعرف الولي عرفه اللّه ذنبه وجعله ممن اثر ربه انما انهى إلى من اسولتكم للشيخ أبى عبد اللّه سوى مسئلتين ، المسئلة الواحدة