لما تغيبت عن جفونى * تاهت على الظاهر الغيوب
لولاك يا كاتب المعاني * ما كان لي في العلى نصيب
واكتب ظهير الأمان حتى * يستأمن الخائف المريب
قال السالك : فقال نعم ونعمى عين دون ريب ولا مين ، قال ثم كتب ، وأوجز وما اسهب ووافق المطلب ، بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على الكريم هذا ظهير ولاية وأمان امر به روح سيد الأرواح خليفة الرحمن ! لما تحقق لديه وثبت له عندما أوحى به اليه انه اليه انتهت الدورة الآدمية ، وضرب له بسهم في الدورة المحمدية ، وان سهمه يصيب قرطاسها ، وعدله يقيم قسطاسها ، فعند ما علم أن سهمه لها مصيب ، وله منها أو فرحط وأكمل نصيب ، كتب هذا الظهير الجسيم إلى هذا الولي الكريم ، عهد اللّه عليه وأمانته لديه بالنظر السديد فيما قلده والوفاء بما عليه عاهده ، وقد حمله الخليفة أمانته عندما غلب على ظنه وفاءه وديانته وعفافه وصيانته ، ونفوذه في الاحكام وانتفاضه في مشكلات الأوهام ، ووقوفه عند حدود الامام .
فان صير ظن الامام علما ، وساس رعيته حربا وسلما ، وعدل في قضاياه وأحكامه وتوزع في ولاته وحكامه ، أبقيناه واليا ، وايدناه وان عدل عن هذا الشرط عزلناه واستبدلناه وطلبنا له الوقوف عند ذلك والمشي برعيته على أسهل المسالك ، وأنتم معشر الكافة عموما وخصوصا لا تجدون من دون اللّه محيصا .