العدم فعانقنى حبيبا ، وسألته عن شانه فقال مجيبا ، خرجت يا بنى من بلاد الغرب أريد مدينة يثرب فسرت أربعين ليلة سير من جر في المجون ذيله ، فلما وصلتها ، وانقضت الأسباب التي أملتها ، قلت لبعض رفقائى وأخص أصدقائي ، هل في بلادكم مطرف يصمد اليه أو مدرس يقعد بين يديه .
فقال لي هناك مدرس شديد البحث والنظر صحيح النقل والخبر يكنى أبو البشر ، يدرس بمسجد القمر ، في أمره عجاب ، ليس بينك وبينه حجاب ، فهبطت كمنتشط من عقال ، أو شارد خيفة أعباء وأثقال ، ودخلت عليه في درسه ، فاستنزلت روحانية نفسه ، فرأيت شيخا وضى البهجة فصيح اللهجة فقام إلى تعظيما وأنزلني تكريما ، فلما أكرم نزلى ، وقال لأصحابه هذا من أهلي ، فرموا إلى بابصارهم واتخذوني من جملة اخوانهم وأنصارهم ، فادركنى لذلك خجل أورث القلب عظيم فرق ووجل ، ثم قال لي من اين ، قلت له من مجمع البحرين ومعدن القبضتين ، قال لي فإنك منى ، قلت له إياك اعني ، قال فبماذا تعددنا قلت له بنفس ما اتخذنا ثم قلت له يا سيدي عسى فائدة ، أو حكمة زائدة اعرس بمغانيها ، وأتخلق بمعانيها ، قال خذ إليك شرح اللّه صدرك ونور جنانك ووفر انعامك واحسانك ، جذبني الحق منى وافنانى عنى ثم وهبني الكل ليحملنى الكل ، فلما اودعنى حكمه وأوقف على كل سر وحكمة ردني إلى ، وجعل ما كان على منى بين يدي ، واتخذني
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الإسراء 13
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الإسراء ١٣