واعلم أن كل ولى للّه تعالى فإنه يأخذ ما يأخذ بوساطة روحانية نبيه الذي هو على شريعته ومن ذلك المقام يشهد .
ومنهم من يعرف ذلك ومنهم من لا يعرفه ويقول قال لي اللّه وليس غير تلك الروحانية .
وهنا اسرار لطيفة تضيق هذه الأوراق عنها لما أردناه من التقريب والاختصار . غير أن الأولياء من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم الجامع لمقامات الأنبياء عليهم السلام قد يرث الواحد منهم موسى عليه السلام ولكن من النور المحمدي لا من النور الموسوي فيكون حاله من محمد عليه السلام حال موسى عليه السلام منه صلى اللّه عليه وسلم وربما يظهر من ولى عند موته ملاحظة موسى أو عيسى فيتخيل العامي ومن لا معرفة له انه قد تهود أو تنصر لكونه يذكر هؤلاء الأنبياء عند موته وانما ذلك من قوة المعرفة بمقامه والاتصاف الا القطب فإنه على قلب محمد عليه السلام وقد لقينا رجالا على قلب عيسى وهو أول شيخ لقيته ورجالا على قلب موسى وآخرين على قلب إبراهيم وغيرهم عليهم السلام ولا يعرف ما نذكره الا أصحابنا .
واعلم أن محمدا عليه الصلاة والسلام هو الذي اعطى جميع الأنبياء والرسل مقاماتهم في جميع الأرواح حتى بعث بجسمه صلى اللّه عليه وسلم وتبعناه والتحق بنا من الأنبياء في الحكم من شاهده أو نزل بعده فأولياء الأنبياء الذين سلفوا يأخذون عن أنبيائهم وأنبياؤهم يأخذون
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الأنوار 16
مساهمون: ابن عربي
صرسالة الأنوار ١٦