وأكثر الشيوخ انما اتى عليهم في التربية لما فرطوا في حفظ ما ذكرناه وزهدوا فيه زهدا كليا ويطول الوقت ويقصر بحسب حضور صاحبه فمنهم من وقته ساعة ويوم وجمعة وشهر وسنة ومرة واحدة في عمره .
ومن الناس من لا وقت له وعلو الشخص يدل على ضيق وقته والذي لا وقت له انما حرم بحكم بهيميته عليه فان باب الملكوت والمعارف من المحال ان ينفتح وفي القلب شهوة هذا للملكوت واما باب العلم باللّه من حيث المشاهد فلا يفتح وفي القلب لمحة للعالم باسره الملك والملكوت .
واعلم أن هذه الأمور الوضعية إذا سلك عليها الانسان أقام بها ولم تكن له همة متعلقة بأمر وراءها الا الجنة خاصة فذلك هو العالم صاحب الماء والمحراب كما أن الهمة لو تعلقت بما وراء العبادات من غير الاستعداد بها لم ينكشف له شئ ولا نفعت همته بل صاحبها أشبه بمريض سقطت قواه بالكلية وعنده الإرادة والهمة المحركة والآلة معطلة فهل يصل بهمته إلى مطلوبه ] فلابد من الاستعداد على الكمال بالهمة وغيرها فإذا وصل إلى عين الحقيقة امتحنت همته وليس بحصول البغية فيقول الحاصل لا يبتغى وانما ذلك الدهش الذي يقع به عنده رفع الحجاب فان العلم الذي يحصل له عند المشاهدة يلقى عنده التوجه إلى ما هو فوق ما ظهر في حقه لا فيما
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الأنوار 18
مساهمون: ابن عربي
صرسالة الأنوار ١٨