تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الأنوار 15

مساهمون:

صرسالة الأنوار ١٥
التمكين والحقائق وإذا دعوا الخلق إلى اللّه تعالى فمنهم من يدعو من باب الفناء في حقيقة العبودية وهو قوله
( وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً )
ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة العبودية وهو الذلة والافتقار وما يقتضيه مقام العبودية . ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الاخلاق الرحمانية ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الاخلاق القهرية . ومنهم من يدعوهم من باب الاخلاق الإلهية وهو ارفع باب واجله . واعلم أن النبوة والولاية تشتر كان في ثلاثة أشياء . الواحد في العلم من غير تعلم كسبى . والثاني في الفعل بالهمة فيما جرت العادة ان لا يفعل الا بالجسم أو لا قدرة للجسم عليه . والثالث في رؤية عالم الخيال في الحس ويفترقان بمجرد الخطاب فان مخاطبة الولي غير مخاطبة النبي ولا يتوهم ان معارج الأولياء على معارج الأنبياء ليس الامر كذلك لأن المعارج تقتضى أمورا لو اشتركا فيها بحكم العروج عليها لكان للولي ما للنبي وليس الامر على هذا عندنا وان اجتمعا في الأصول وهي المقامات لكن معارج الأنبياء بالنور الأصلي ومعارج الأولياء بما يفيض من النور الأصلي وان جمعهما مقام التوكل فليست الوجوه متحدة والفضل ليس في المقام وانما هو في الوجوه والوجوه راجعة للمتوكل وهكذا في كل حال ومقام من فناء وبقاء وجمع وفرق واصطلام وانزعاج وغير ذلك .
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الأنوار 15 | ابن عربي