وادريسى ومنهم المناجى بلغتين وثلاثة وأربعة فصاعدا .
والكامل من يناجى بجميع اللغات وهو المحمدي خاصة فمادام في غايته فهو الواقف ما لم يرجع فان منهم المستهلك في ذلك المقام كأبى عقال وغيره وفيه يقبض ويحشر .
ومنهم المردود وهو أكمل المواقف المستهلك بشرط ان يتماثلا في المقام فإن كان المستهلك في مقام أعلى من مقام المردود فلا نقول إن المردود أعلى ولكن شرطنا التماثل إذ يعيش المردود النازل عن مقام المستهلك حتى يبلغ مرتبة المستهلك ويزيد عليه في التدانى ويزيد عليه في التدلي ويفضل عليه في الترقي فيفضل عليه في التلقي واما المردودون فهم رجلان منهم من يرد في حق نفسه وهو النازل الذي ذكرناه وهذا هو العارف عندنا فهو راجع لتكميل نفسه من غير الطريق الذي سلك عليه ومقيم .
ومنهم من يرد إلى الخلق بلسان الارشاد والهداية . وهو العالم الوارث وليس كل داع وارث على مقام واحد لكن يجمعهم مقام الدعوة ويفضل بعضهم عن بعض فمنهم الداعي بلغة موسى وعيسى وسام وإسحاق وإسماعيل وآدم وإدريس وإبراهيم ويوسف وهارون وغيرهم وهؤلاءهم الصوفية وهم أصحاب أحوال بالإضافة إلى السادة منا .
ومنهم الداعي بلغة محمد صلى اللّه عليه وسلم وهم الملامتية أهل
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الأنوار 14
مساهمون: ابن عربي
صرسالة الأنوار ١٤