تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأزل 7

مساهمون:

صكتاب الأزل ٧
ما فيه وما ثم شئ الا اللّه فمن كل وجه وحال يكون هذا خلفا من الكلام . والذي ينبغي ان يقال إن الباري موجود بنفسه غير مستفاد الوجود من أحد فإنه ليس الا هو سبحانه والعالم موجود به مستفاد الوجود منه لأنه ممكن بذاته واجب الوجود بغيره من حيث إنه مستفيد والباري واجب الوجود لذاته غير مستفيد وبان العالم عدم والعدم عين المعدوم لا ان العدم امر زائد على المعدوم ولا ان الوجود امر زائد على الموجود بل العدم نفس المعدوم والوجود نفس الموجود وان كان يعقل الوجود ولا يعقل ماهية الموجود فيتخيل ان الوجود ليس عين الموجود بل هو حال من أحوال الماهية ولا تعرف الماهية حتى تعرف من جميع وجوهها وتمتاز كما إذا قلت في الجوهر انه شئ فلا نشك ان كونه شئ من ماهيته ولكن ما نعقل ماهية بقولنا شئ فقط حتى نقول إن كنا اشاعرة انه شئ قائم بنفسه متحيز قابل للعرض فهكذا الوجود والعدم فليس بين وجود الحق والخلق امتداد كما يتوهم ولا انه بقي كذا وكذا ثم أوجد فان هذه كلها توهمات خيالية فاسدة تردها العقول السليمة من هذا التخبيط فلا بينية عند الحق ولا عند الخلق ان في الايجاد انما هو ارتباط محدث بقديم أو ممكن بواجب أو واجب وجود بغير واجب الوجود بذاته ليس الا .