تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأزل 4

مساهمون:

صكتاب الأزل ٤
احكامها لمن قامت به فبطل وصفهم الباري بالأزل وثبت ان ما ثم أزل أصلا . وبعد هذا فانى ارجع وأقول ان الأزل موضع مزلة قدم النظار وقد اغفلها أكثر الناس وكان الواجب ان لا يهملوا جناب الحق ولا يطلقون عليه من الالفاظ والنعوت الا ما أطلقها على نفسه في كتابه أو على لسان نبيه فانظر يا اخى نور اللّه بصيرتك ما أعجب هذه اللفظة كيف صار معناها مطابقا لما اشتقت منه فان الأزل من أوصاف البهائم الذي يكون منهرقا من خلف سائلا بحيث لا يقبل الركوب كالزرافة وما قاربها لأنه مشتق من زل إذا زلق ومعناه لا يثبت فكذلك الأزل مشتق من هذا فإنه لا يثبت وتزل فيه اقدام الناظرين الا من رحم ربك فلكثرة ما تزل الاقدام فيه يسمى أزلا . واما الذين يقولون إنه تعالى تكلم في الأزل بكذا فإنه يلزم القائلين به شناعات ولا يحصل بها علم الا بجهلهم . وانما ينبغي ان يقال في مثل هذا ان كلام اللّه صفة له قديمة لا تكيف فان الكيفية في هذا الفن من العلم محال وانما يقع العلم بهذا الفن بعد تعلق الادراك ان كان من قبيل المرئيات فبالرؤية أو من قبيل المسموعات فبالسمع أو من قبيل المشمومات فبالشم وهكذا سائر الكيفيات فإذا ثبت ان اللّه موصوف بالكلام وان الكلام غير محدث فلا يحتاج ذلك إلى أزل ولا إلى غير أزل