تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأزل 6

مساهمون:

صكتاب الأزل ٦
وليس يراني فان الحق يرانا ولا نراه فهذا قد تحقق بالحق . ومما يؤيد هذا الباب رؤيتنا للبارى سبحانه فانا لا نشك انا بعضنا من بعض في جهة وان الباري سبحانه يرانا اليوم ونحن مقيدون بالجهات ولا ترجع اليه جهة من حيث إنه يرانا كذلك لو كشف غطاءنا عنا لابصرناه في غير جهة على ما هو عليه من نعوت الجلال والكمال ونحن في وقت ادراكنا إياه في جهة من بعضنا في بعض لامنه وهكذا الزمان والمكان وكل ما يتعلق بهذا الباب وانا منالسنا في جهة والعالم كله ليس في جهة من نفسه فلا يحتاج بعد هذا التقرير ان نقول تكلم في الأزل فقال اخلع نعليك على أنها ستكون فلما بلغ الوقت تكلم بأنها كائنة ولما كان اليوم قالها على أنها كانت وهذا كله على الحقيقة انما هو العلم ليس الكلام وفي هذا من الشناعات وسوء العبارة ما لا يخفى على عاقل . واما المحققون فان الأزل عندهم حكمه حكم القدم وهو نفى الأولية فهو نعت سلبى ليس بصفة أصلا فالامر فيه هين قريب ويتبين ما نذكره في ايجاد العالم عن عدم فإياك ان تتوهم كما توهمه الضعفاء من أن العالم كان يجوز أن يوجد قبل الوقت ويعنى تقدير الوقت الذي أوجده فيه ويجوز أن يتأخر عنه فاختصاصه بذلك الوقت دون ما يجوز عليه يفتقر إلى مخصص فلا بقولهم قبل وبعد ولا زمان ولا تقدير زمان لان التقدير في لا شئ فيه