فنقول لما خلق اللّه موسى وكان من امره ما كان وابصر النار وقصده ناداه الحق في ذلك الوقت في حق موسى عليه السلام لأنه يتقيد بالزمان والباري غير متصف بالوقت والزمان وقال له بكلامه القديم اخلع نعليك وغير ذلك وسمع موسى عليه السلام الكلام المنعوت بنفي الأولية من غير تكييف لنا ولا تحديد بل كما ينبغي ان يكون عليه القديم من الجلال فالمتكلم في الزمان والسامع في زمان .
وليس من يقول إن الباري قارن كلامه حركة زمانية فان موسى مقيد بالزمان بأولى ممن يقول بعكس هذا وان موسى سمع في غير زمان لان المتكلم ما تكلم في زمان ولحوق موسى بالتنزيه أولى من لحوق الباري بالتشبيه وقد قيل .
ظهرت لمن أبقيت بعد فنائه * فكان بلا كون لأنك كنته
فقد لحق العبد هنا بالتنزيه لما تحقق سره بالحق وتعلق به بحكم التنزيه تنزه السر عن عالم الكون لأنه فان عنه مشاهد لما ظهر اليه من باريه وقال الآخر .
تسترت عن دهري بظل جناحه * فعينى ترى دهري وليس يراني
فلو تسأل الأيام ما اسمى مادرت * واين مكاني مادرين مكاني
فهذا الآخر قد لحق بالتنزيه وتعالى عن الزمان وزاد على الأول بدرجة وهو ان الأول فان وهذا قال عيني ترى دهري