تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الأزل 3

مساهمون:

صكتاب الأزل ٣
واما الذين توهموا انه تقدير زمان والذين قالوا امتداد إلى غير أول فيقال لهم لا يخلو هذا الأزل الذي نسبتموه إلى اللّه ان يكون وجودا أو عدما فإن كان عدما فقد ارحتمونا فان العدم نفى محض ويلزمكم شناعة وهو انكم نعتم الباري بالعدم والعدم لا ينعت به وهو محال على اللّه ، وان قالوا إن الأزل وجود ليس بعدم يقال لهم فلا يخلو إما إن يكون نفس الباري أو غيره فان قالوا هو نفس الباري فقد اخطاؤا في الاسمية حيث لم يطلقها الباري على نفسه . وان قالوا هي غيره فلا يخلو إما أن تكون قائمة بنفسها أو بغيرها فان كانت قائمة بنفسها بطلت الوحدانية للّه تعالى وان كانت قائمة بغيرها فلا يخلو ذلك الغير إما ان يكون نفس الباري أم لا فإن كان نفس الباري فهي له كعلمه وقدرته صفات معنى وتتصف بالأزلية كما يتصف عندكم العلم القديم وسائر الصفات بها فيرجع الأزل منعوتا بالأزل والكلام في الأزل المنعوت به الأزل كالكلام في الأزل الأول ويتسلسل . وان قالوا إن الذي يقوم به الأزل غير نفس الباري فقد اثبتوا قديما آخر وبطل دليل الوحدانية بما يقوم عليه من البرهان بعد السبر والتقسيم ومحال آخر وهو ان ذلك الموجود الذي قام به الأزل هو الموصوف بالازلى لا الباري لان المعاني انما توجب