معناها ولو سئلوا وحقق معهم البحث فيها زالت من أيديهم ، وطائفة من النظار توهموا فيها اعني لفظة الأزل ان نسبتها إلى اللّه نسبة الزمان الينا فهو في الأزل كما نحن في الزمان فيقولون قد كان اللّه متكلما في الأزل بكلامه الأزلي وأنه قال في الأزل
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
لموسى و
اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
لمحمد عليهما السلام وما أشبه ذلك .
وطائفة أخرى تخيلت فيه انه مثل الخلا امتداد معقول كما الخلا امتداد في غير جسم كذلك الأزل امتداد من غير توالى حركات زمان فكأنه تقدير زمان كما جعلوا ان السماوات والأرض وما بينهما خلقهما اللّه في ستة أيام مقدرة لا موجودة على تقدير لو كانت ثم أيام كان هذا المقدار .
وهذا كله خطأ فان السماوات والأرض وما بينهما انما خلقهم اللّه في هذه الستة الأيام الموجودة المعلومة عندنا وانها كانت موجودة قبل خلق السماء والأرض فان السماوات السبع والأرضين ليست الأيام لها وانما الأيام لفلك النجوم الثوابت وقد كان قبل السماوات دائرا فاليوم دورته غير أن النهار والليل امر آخر معلوم في اليوم لا نفس اليوم فحدث النهار والليل بحدوث السماوات والأرض لا الأيام واللّه ما قال إنه خلقها في ستة انهار ولا في ست ليال وانما ذكر الأيام .