تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الياء 10

مساهمون:

صكتاب الياء ١٠
وما وجدناه حتى الآن وانا لا أزال متعوبا بما يرد على ولا أجد محلا أضعه فيه فلا فهم ثاقب ولا تسليم كامل وهذه نفثة مصدور . قال ثم اعلموا ان هذه الذات المطلقة الحقيقة اختصت بالهو وهو حرف سام شريف وحركته سامية شريفة أسرت به الأحدية على مراتب الحروف كلها حتى انتهت إلى الواو الذي هو الآخر وكانت الها الأول في الحروف فقد أعطت الأول والآخر واندرج فيها جميع مراتب الحروف فما من قوة في حرف الا والها قد اخذتها في هذا السرى وأعطتها منحة إلى الواو وبها انفتحت الواو من الهو والفتح عين الجود وباب الرحمة ولهذا جاء
( ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ )
فقرن الرحمة بالفتح . فلعلك تقول فكيف تعمل في قوله
( حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ )
قلنا ليس الامر كما توهمته فإنه قد قرن الابلاس الذي هو البعد عند الفتح فرحمة الفتح أعطتهم البعد بذلك القدر فهم في عذاب هو رحمة لمقارنة عذاب آخر وهذه عناية الفتح وانما الشديد قوله تعالى
( وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ )
فاقترن بالها والهو والهى ثلاثة أحرف هي من اشرف الحروف وهو الواو والألف والياء وهي حروف العلة والتشبيه وحروف التأثير واختصت الها بالألف من اجل الأحدية الذي تطلب الألف ولهذا كان الها السبب الرابط بين الهو والهى