فان عرف الهو فقوله انا على الصحو غير جائز وان لم يعرف تعين عليه الطلب واستغفر من انا استغفار المذنبين والهو اسلم بكل وجه وفي كل مقام للعالم والمحجوب واما الانت فاصعب من الانا واكثف حجابا وذلك لان الانت انما يتجلى على صورة العلم .
ولهذا ينكر الانت إذا لم يكن على صورة علم من تجلى اليه فهو مقام خطر فان الانا منه باق لولاه ما ثبت الانت والانت ينفى عنه الهو ومن انتفى عنه الهو خيف عليه فإنه يحتاج صاحب الانت ان يكون من التنزيه بحيث ان لا يمسك صورة ويكون قد ارتفع عن درجة الخيال ثم عاين مراتب الغيب الكوني كلها وان الهو ليس كمثله شئ وحينئذ يسلم له تجلى الانت فان الحشوية والمجسمة وأهل التشبيه تجليهم انما هو في الانت ولكن ليس هو ذلك الانت المطلوب للمحققين وهذا موضع المكر والاستدراج نسأل اللّه الاخلاص .
واما كناية الواو من فعلوا فهي للنحن كالهو للذات سواء واما كناية نا فإنه يقرب من الياء في التأثير إذا كان الأثر له في مثل قوله اكرمناكم وشبهه فاثرت في الفعل وازالته عما وجب له من الثبات ، واما إذا لم يكن له تأثير وكان غيره مؤثرا فيه لم يقو قوته وصار مثل أنت في قوله أكرمنا إذا أكرمه غيره لكن يقوى في الغيب من جهة الشبه بالهو وقد ثبت شرف
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الياء 6
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الياء ٦