تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الياء 4

مساهمون:

صكتاب الياء ٤
ولكن الانا أقرب إلى الهو من الانت والك ، فالانت في غاية البعد من الهو وبقي النحن والان في تمييز مراتبهما من الهو مع الانا . فاما الانا والان فهما ابعد من النحن مع الهو والنحن أقرب إلى الهو من الانا والان فان النحن مجمل مثل الهو تفصله المراتب فهو اعني في المضمرات مثل الاسم اللّه في الظاهرات فكلما لا يتقيد بمرتبة مخصوصة كذلك هذا الآخر الذي هو النحن والانا أقوى من الان لتأثير الياء فيه . ولهذا لما أراد شرف المقام لموسى بالاصطفائية فظهر الأنا والان ادخل نون الوقاية حتى بقي الان سالما مثل الانا لتعلق المقام لموسى فيعظم الحق عنده لما لم يحصل في انيته تأثير منه فقال جل من قائل
( وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ )
فسلمت بالانا الأول والانا الآخر اعني بغايتهما من الأثر حين وقيت بالنون . كذلك من طلب الانتساب اليه به وقى منه به اعني طالب الانتساب فلم يتأثر واحتمى
( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ )
فالنحن له القرب والهو له البعد ، فان النحن ناب عنه حبل الوريد والحبل الوصل والهو بخلاف ذلك فهذا مراتب الكنايات قد بانت ، ولها البناء وهو الثبوت وعدم التغير فلهذا استحقتها الألوهية أكثر من الأسماء والرب الذي هو الثابت وصف هذه الكنايات .