تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الياء 5

مساهمون:

صكتاب الياء ٥
واما الظواهر يدخلها التغيير باختلاف المطالب والمراتب فلم تحم الأسماء نفسها كما حمت الكنايات فقالوا قال اللّه وعبدت اللّه وبسم اللّه فوقع التغيير كما ترى واختص الهو بخصوصية عجيبة ، وهي ثبوته على باب واحد لا يتبدل فتقول عبدته وأكرمه وشبه ذلك فلا يزول عن هذه المرتبة إذا تعلقت به الأكوان لبقائها فإذا لم تتعلق به فطلبها هو كان الهو في مقام الرفعة والعزة كالانا والانت مع شرف هويته التي الانا والانت واخواتهما ليس عليه واما كناية ناونى وناوك فهي أقرب إلى الهو من الانا والانت والان بل لولا وجودهن في الانا والانت والان ما صح لهم القرب من الهو وتفصيل هذا الباب يطول ، قال واما مراتب الخلق في هذه الكنايات فمختلفة باختلافها ، وأشرفهم من كان هجيره الهو فان بعض الناس ممن لم يعرف شرف الهو ولا الفرق بين ذات الصور والتحول والذات المطلقة جعل الانا اشرف الكنايات من اجل الاتحاد وما عرف ان الاتحاد محال أصلا وان المعنى الحاصل عندك من الذي تريد الاتحاد به هو الذي يقول انا فليس باتحاد اذن فإنه الناطق منك لا أنت فإذا قلت انا فأنت لا هو فإنك لا تخلو ان تقول انا بانانيتك أو بأنانيته . فان قلتها بانانيتك فأنت لا هو وان قلت بأنانيته فما قلت فهو القائل انا بأنانيته فلا اتحاد البتة لا من طريق المعنى ولا من طريق الصورة ، فالقائل من العلماء انا لا يخلو اما ان يعرف الهو أو لا يعرف