تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الياء 2

مساهمون:

صكتاب الياء ٢
والانا والانت والك ، فالعلماء باللّه ما زالوا مربوطين بالهو فقالوا لا احصى ثناء عليك فانحجب الهو هنا بالك ، أنت كما أثنيت على نفسك وانحجب الهو هنا بالانت والك . وقال الآخر العجز عن درك الادراك ادراك وهو انه أدرك انه لا يدرك فما أدرك ولو أدرك الهو لما كان الهو وانما يدرك ما سوى الهو بالهو . وقال الآخر ( إذا نحن اثنينا عليك بصالح ) فشاهد الك ثم قال فأنت الذي نثنى - فشاهد الانت وجعله عين الثناء ثم قال وفوق الذي نثنى - فاظهر الهو بقوله وفوق يعنى وفوق الانا والانت واخواتهما ، ثم أثبت بالياء من نثنى نفسه فبقى الهو من كل وجه غير معلوم ولا مدرك ولا مشهود ولا مشار اليه ، فلا هو الا هو وما سوى الهو فهو في الانا والانت واخواتهما ، فسبحان من شرف الفهوانية بالهو ، وحملها من بين سائر الادراكات لا إله إلا هو ، ولسريان الهو في الموجودات إذ لا وجود لها الا بالهو ولا بقاء لها بعد الوجود الا بالهو ، صار كل ما بعد الهو في حكم البدل من الهو ، وفي حكم عطف البيان اعني يعطف عليه لبيان المراتب التي للهو لا الهو ، والهو باق على اجماله وعزته فقال في غير ما موضع
( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) *
فبدأ بالهو وختم بالهو واظهر بالهو مرتبة الألوهية .