تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة القسم 23

مساهمون:

صرسالة القسم ٢٣
الانسان على غيره من العوالم وانه المعنى الكلى المقصود فلابد ان يقسم له به ولغيره لأنه ليس مطلوبا . ولما اقسم اللّه بهذا القسم ضجت الملائكة في السماء حيث اقسم لهم اللّه بنفسه لكونهم لم يثقوا بالضمان دون اليمين وغطى ذلك على الملائكة وما عذرونا وعذرناهم فلو عرفوا جمعيتنا وانهم وغيرهم فينا لما ضجوا وعذرونا . ولما كان اللّه عليما بنا لهذا اقسم لنا فان جمعيتنا تعطى ذلك وعذرناها في ضجتها وانكارها كما عذرناها حين تكلمت في أبينا آدم لأنه من تكلم في حقيقة ومن مرتبته اعذر من نفسه وما تعدى ما خلق عليه فلابد من ايقاع هذا القسم لنا لما تقتضيه مرتبتنا من التهمة وعدم الثقة التي هي أوصاف أسافل نشأنا وبضدها أوصاف عالية فمن يعرفنا يعرف لمن اقسم منا فيستريح ولا ينكر فإنه ما خرج عن حقيقته ولا ادعى في غير مرتبته فان الأحوال غالبة على كل صنف من العوالم فاقسم لمن غلب عليه حال ظلمته وأسفله . والدليل على ما قلناه انه مع هذا القسم لم تصح له الطمأنينة بل بقي من اجل صاحب عقد على ذلك لا صاحب حال فان حاله يشهد عليه بذلك ولهذا تضطرب عند فقد الأسباب فصرف حقيقته بهذا الحال ولم يؤثر القسم في حاله وكذلك هو في الجنة سواء
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة القسم 23 | ابن عربي